ابن أبي مخرمة

249

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

فأمر أن يسجر عنده الند والعنبر ، فأفاق قليلا ، فقال له الطبيب : أرني مجسك ، فناوله يده اليسرى ، فقال : أريد اليمين ، فقال : ما تركت لي اليمين يمينا ، وكان قد حلف وغدر . توفي ليلة الأحد لخمس بقين من شهر رمضان سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة وعمره أربعون سنة وستة أشهر وعشرة أيام ، وتولى بعده ولده أبو الفضائل سعد ، ولم يذكروا تاريخ وفاته « 1 » ، وبموته انقرض ملك بني سيف الدولة . 1705 - [ الكاتب الرومي ] « 2 » القائد أبو الحسن جوهر بن عبد اللّه ، المعروف بالكاتب الرومي . كان من موالي المعز بن المنصور بن القائم بن المهدي صاحب إفريقية . جهزه مولاه في جيش كثيف ليفتح ما استعصى من بلاد المغرب ، فسار إلى فاس ، ثم إلى سجلماسة ، ثم توجه إلى البحر المحيط فاتحا للبلاد ، وصاد من سمك البحر المحيط ، وجعله في قلال ، وأرسله إلى المعز ، ثم رجع من جهة المغرب إلى إفريقية ، ثم إلى أعمال مصر ، ولم يبق بلد من هذه البلاد إلا أقيمت فيه دعوة وخطب له في جمعته وجماعته إلا مدينة سبتة ؛ فإنها بقيت لبني أمية أصحاب الأندلس . ولما توفي كافور الإخشيذي في سنة ست أو سبع وخمسين . . دعي لأحمد بن علي الإخشيذي على المنابر بمصر وأعمالها ، والشام ، والحرمين ، فلما توفي . . دعي بعده للحسين بن عبد اللّه ، واضطرب الجند ؛ لقلة الأموال وعدم الإنفاق فيهم ، وكان تدبير الأموال إلى الوزير أبي الفضل جعفر بن الفرات ، فكتب جماعة من وجوه أهل مصر إلى المعز بإفريقية يطلبون إنفاذ العساكر ؛ ليسلموا له مصر ، فلما وصلته كتبهم . . بعث القائد جوهرا المذكور أولا إلى جهة المغرب ؛ لإصلاح أموره ، وجمع قبائل المغرب ، وجبي القطائع التي كانت على البربر ، وكانت خمس مائة ألف دينار ، وخرج المعز بنفسه إلى المهدية ، فأخرج من قصور آبائه خمس مائة حمل دنانير ، وعاد إلى قصره ، وعاد جوهر من المغرب بالرجال والأموال ، فجهزه إلى الديار المصرية ، وجهز معه ما يحتاج إليه من المال

--> ( 1 ) توفي هو أيضا في سنة ( 381 ه ) ، انظر ترجمته في « الوافي بالوفيات » ( 15 / 182 ) . ( 2 ) « وفيات الأعيان » ( 1 / 375 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 16 / 467 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 27 / 30 ) ، و « العبر » ( 3 / 18 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 411 ) ، و « البداية والنهاية » ( 11 / 375 ) ، و « النجوم الزاهرة » ( 4 / 28 ، 54 ) ، و « شذرات الذهب » ( 4 / 424 ) .